الشيخ السبحاني
14
نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء
إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ « 1 » ولكنّه غير تام لأنّ حمل الخلق على الدين خلاف الظاهر « 2 » . والأولى أن يقال : إنّ الدين في الروايتين الأوليين هو الإسلام ، بشهادة كونهما حاكيتين قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وهو في لسانه يوم ذاك هو الإسلام لا الإسلام المقيّد بالولاية وقال سبحانه : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ « 3 » . ووروده في لسان أبي جعفر عليه السّلام مستقلّا في الرواية الثالثة لا يدلّ على أنّ المقصود هو الإيمان لأنّه حاك قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وإن لم يصرّح بالحكاية فيها لتصريحه بها في المكاتبتين الأولى والثانية ، فلاحظ . والمراد أنّه إذا كان الرجل مسلما لا نصرانيّا ولا يهوديّا ولا مجوسيّا فزوّجوه فانّ المسلم كفؤ المسلم ولا يطلبوا شيئا غيره ، وإلّا والصبر إلى أن يخطب رجل مثلك ( علي بن أسباط ) يستعقب الفتنة والفساد بين الشباب . 4 - خبر زرارة بن أعين ، على رواية الكافي لوقوع موسى بن بكر في سنده ، وصحيحه على رواية الصدوق ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « تزوّجوا في الشّكاك ولا تزوّجوهم فانّ المرأة تأخذ من أدب زوجها ويقهرها على دينه » « 4 » . وكون الشكاك مبهم المراد ، لا يضرّ بالاستدلال ، لأنّ العبرة في الاستدلال على عموم التعليل . والاستدلال تام ، لولا المعارض وقد عرفته ، فينتهي الأمر إلى الجمع أو الطرح كما سيوافيك . 5 - خبر فضيل بن يسار ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّ لامرأتي أختا
--> ( 1 ) - الشعراء : 137 . ( 2 ) - ويؤيّده قوله عليه السّلام في مكاتبة الحسين بن بشّار الواسطي : لا تزوّجه إن كان سيّئ الخلق . الوسائل : 14 الباب 30 من أبواب مقدمات النكاح الحديث 1 . ( 3 ) - آل عمران : 19 . ( 4 ) - الوسائل : 14 الباب 11 من أبواب ما يحرم بالكفر ، الحديث : 2 .